أحمد مصطفى المراغي

25

تفسير المراغي

الآية يقول : « ألا إن القوّة الرمي » قالها ثلاثا ، وذلك أن رمى العدو عن بعد بما يقتله أسلم من مصاولته على القرب بسيف أو رمح أو حربة أو نحو ذلك ، وهذا يشمل السهم وقذيفة المنجنيق والطيارة والمدفع والبندقية ونحوها ، فاللفظ يشملها وإن لم تكن معروفة في عصره صلى اللّه عليه وسلم . ( 2 ) مرابطة الفرسان في ثغور البلاد وحدودها ، إذ هي مداخل الأعداء ، ومواضع مهاجمتهم للبلاد . والحكمة في هذا أن يكون للأمة جند دائم مستعد للدفاع عنها إذا فجأها العدو على غرّة ، وقوام ذلك الفرسان لسرعة حركتهم وقدرتهم على القتال وإيصال الأخبار من الثغور إلى العواصم وسائر الأرجاء ، ومن أجل هذا عظم الشارع أمر الخيل وأمر بإكرامها ، ولا يزال للفرسان نصيب كبير في الحرب في هذا العصر الذي ارتقت فيه الفنون العسكرية في الدول الحربية . ( تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَعَدُوَّكُمْ ) أي أعدوا لهم المستطاع من القوة الحربية ومن الفرسان المرابطة لترهبوا عدو اللّه الكافرين به وبما أنزله على رسوله وعدوكم الذين يتربصون بكم الدوائر ، إذ لا شئ يمنع الحرب إلا الاستعداد للحرب ، فالكفار إذا علموا استعداد المسلمين وتأهبهم للجهاد واستكمالهم لجميع الأسلحة والآلات خافوهم ، وإلى هذا يشير أبو تمام إذ يقول : وأخافكم كي تغمدوا أسيافكم * إن الدّم المغبّر يحرسه الدم وهذا الخوف يفيد المسلمين من وجوه : ( ا ) يجعل أعداءهم لا يعينون عدوا آخر عليهم ( ب ) يجعلهم يؤدون الالتزامات المطلوبة منهم . ( ج ) ربما حملهم ذلك على الدخول في الإسلام والإيمان باللّه ورسوله ( وَآخَرِينَ مِنْ دُونِهِمْ لا تَعْلَمُونَهُمُ اللَّهُ يَعْلَمُهُمْ ) أي وترهبون به أناسا غير هؤلاء الأعداء المعروفين لكم ، وهم مشركو مكة ومن والاهم ممن يجمعون بين هاتين